بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - عذاب يوم عظيم
به، وألَّا نُقدِّس ما لا أهلية له للتقديس، فنكون كمن يقدسون ما هو غير شرعي، ويتعرَّضون بالأذى والتمرُّد إلى كل ما هو شرعي ومقرَّب إلى الله سبحانه، حتى أنك لتراهم يسوقون النصوص القرآنية ويحملونها على تأييد أئمتهم، فهم يقحمون النصوص الشرعية إقحاماً، وغرضهم في كل ذلك إضفاء القداسة عليهم وهم غير مُستحقِّين لها أبداً، لمعارضتهم روح الإسلام وشرعه جملةً وتفصيلًا.
وكما توجَّب على ثمود أن يحفظوا للناقة المعجزة حقها المحدَّد في الشرب، كذلك توجَّب عليهم ألَّا يسيئوا لها، لأنّ الإساءة لها- ولو بمجرَّد المسّ- تُعدُّ إساءة لمن أوجب حفظ حرمتها، وهو الله عزَّ وجلَّ.
ولقد حذّرهم الله تعالى من عقبى الإساءة للناقة، إذ العذاب في انتظارهم.
- فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظيمٍ
وهل كان ذلك اليوم من أيام الدنيا، أم هو يوم من أيام الآخرة؟.
لعل المراد كلاها؛ لأنّ من يجحد بالآية المبصرة يتبعه عذابٌ حتمي ومباشر- يعادل نواياه الشريرة التي انطلق منها- في الدنيا والآخرة معاً.
بصائر وأحكام
١- علينا أن نُقدِّس ما هو مُرتبط بالله ومتعلَّق به، وألَّا نُقدِّس ما لا أهلية له للتقديس.
٢- من يجحد بالآية المبصرة يتبعه عذابٌ حتمي ومباشر في الدارين.