بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - اعتراف أهل جهنم
خامساً: وصف الضلال بالمُبين، بمعنى كونه الضلال المحيط بهم إحاطة السوار بالمعصم؛ أي إنهم كانوا من الغرور والعناد والسَّفَه بمكان، لم يحاولوا الخروج منه أبداً.
وهذا- بمجمله- إقرار واعتراف تام في دار الآخرة منهم، وليتهم كانوا قد اعترفوا بذلك في دار الدنيا، بما كان يكفيهم للخلاص من عذاب جهنم، ومن غضب الربِّ المتعال عليهم، لكي يحرزوا ولو قليلًا من اليقين بالله تعالى في الدنيا، وهو القائل فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [١].
فكان الرجاء كافياً للنجاة من هذا العذاب العريض وهذه المهانة، لو عملوا بما يقتضيه من التوحيد والعمل الصالح. ولكنهم ران على قلوبهم ما عملوه من سوء، فاستحبوا الضلال على الهدى.
ثم إن الله تعالى يُشير إلى أن هؤلاء كانوا ضالين غير معاندين، بدليل ما يأتي في الآية التالية. هم قد دخلوا النار بضلالهم مع الذين أضلوهم، إذ كان أولئك من المغضوب عليهم، وهم قسيم الضالين؛ وهم المجرمون الحقيقيون.
بصائر وأحكام
لم يجد أهل جهنم بدًّا من الاعتراف التام في دار الآخرة بضلالهم في الدنيا، وليتهم كانوا اعترفوا بذلك في دار الدنيا، بما كان يكفيهم للخلاص من عذاب جهنم، ومن غضب الربِّ المتعال.
[١] سورة الكهف، آية: ١١٠.