بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - أإنَّ لنا لأجراً؟
يعزم على استغلال فردٍ من بني إسرائيل بالسُّخرة.
ولطالما قامت القرى عبر التاريخ على أساس هذه الثقافة والسياسة المقيتتين، بل إن العديد من الأنظمة السياسية المعاصرة تعمد إلى اتخاذها أسلوباً مهمًّا في بقاء حكمها، إذ يُجبَر الناس على تقديم كل ما لديهم، بل وتقديم أولادهم وأنفسهم قرابين للسلطة الحاكمة ليتسنَّى لها ما تريد دون أي مقابل تدفعه لهم، حتى أن من الأنظمة الطاغوتية ما تجبر ذوي المعدومين المتمرِّدين أو من لحقت بهم شبهة التمرُّد على السلطة، على أن يدفعوا ثمن الرصاصات التي أُطلقت عليهم وقضت على حياتهم.
فكان سحرة فرعون- بعد أن التفتوا إلى أهمية الصِّراع بين فرعون وموسى، وبعد أن التفتوا إلى خطورة دورهم فيما لو قُدِّر له أن يُحدِّد مصير الصِّراع- أن تجرَّؤوا بالطلب من فرعون أن يتعهَّد بتقديم أجر لهم إن غلبوا النبي موسى (ع)، وهم بطبيعة الحال لم يتجرَّؤوا على تحديد هذا الأجر لفرعون، لولا علمهم باهتزاز عرشه.
بصائر وأحكام
لقد كانت ظاهرة السُّخرة شائعة في حكم فرعون، مما جعل مطالبة السحرة للأجر مدعاة للسؤال. ولعل السبب أن عرشه كان قد اهتزَّ، وقد اضطر لتقديم بعض التنازلات لشعبه بسبب دعوة النبي موسى (ع)، مما نجده أيضاً في الدعوات الإصلاحية التي ما أن تبدأ حتى يبدأ العد التنازلي لانهيار النظام الفاسد.