بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - فوهب لي ربي حكماً
مأخوذة من كلمة الحكم، لأن الحكيم هو من يُصدر حكماً سليماً.
أما كلمة فَوَهَبَ فإنها تُوحي بأن البشر مجرَّدون من الاستقلالية، وفقراء إلى الله تعالى الذي يَمُنُّ عليهم بعطاياه ومواهبه دونما استحقاق منهم.
ثم إن القرآن المجيد يُعلِّمنا- من خلال هذه المفردة الكريمة- بأن النبوة والرسالة ليستا حالة طفرة نوعية تحدث في الإنسان، كما هي حالة النبوغ .. وإنما الرسالة جعل إلهي، فهي عطاء إلهي. والجعل الإلهي يعني إضافة شيء جديد إلى الحالة الطبيعية للإنسان.
وحيث إنّ فرعون نسب نبي الله موسى (ع) إلى فئة الكافرين، فإن موسى واجهه بالقول بأنه ينتمي الآن إلى فريق المرسلين الذين هم: صفوة خلق الله. علماً أن هذه الصفوة المكرَّمة تُجسِّد سلسلة مقدَّسة منذ آدم (ع)، فهم خط متواصل. وبالتالي فإن النبي موسى (ع) ليس بدعاً، ولم يأتِ بما يُناقض سنة الله تعالى في خلقه، وإن الاستمرار الحقيقي هو لحركة النبيين، وإن الانحراف الأساس في حركة البشرية يتمثَّل في الطُّغيان عليهم والكفر بهم.
بصائر وأحكام
١- إن الهجرة مرحلة مُتقدِّمة في الصراع ضد الطغاة والحُكَّام الفاسدين.
٢- النُّبَوَّة والرسالة لا يحصل عليهما الإنسان من خلال طفرة نوعية تحدث عنده فجأة، وإنما هما جعل إلهي.