بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٦
بإيمان أبداً، وإنما الإيمان الحق وقر في القلب، وشهادة باللسان، وعمل بالأركان. ومن هذه الصفة نفهم ضرورة تبصُّر واقع المُتحدِّثين، وإن كانوا ذوي ظاهر إيماني، لأنّ الكلام كثير، والمتكلِّم الواقعي قليل.
الصفة الثالثة
- ذَكَرُوا اللّهَ كَثيرًا
أي إنهم ليسوا أهل بدع، ولا يسوقون الكلام لأهوائهم، وإنما كلامهم مزيج بذكر الله على طول المدى؛ لأنّ ذكر الله- وهو المنظومة العقائدية للفكر الإيماني- من ضمانات الانطلاق من الحق والبقاء عليه.
إنّ ذكر الله الكثير يعني أن يضع المثقف ذكر ربِّه؛ شاعراً كان، أو خطيباً، أو كاتباً، أو صاحب قناة تلفزيونية، أو موقعٍ إلكتروني، أو دار نشر وطباعة، وأشباه هؤلاء، يجعله نصب عينيه وفي قلبه، ليكون الضمانة الكبرى لديه دون الانحراف، والضلال، والإضلال.
والذكر الكثير، تعبير عن الكيف والكم على ألسنتنا وفي قلوبنا وعقولنا.
ثم لا بد لنا أن نعرف بأن المنظومة الثقافية الإسلامية- إن صح التعبير- منظومة هرمية، تقع معرفة الله في القمة؛ إذ أول العلم معرفة الجبار، ومن هذه القمة ينساب العلم انسياباً إلى المناحي الأخرى. فإذا خشي الفرد أن يضلَّ الطريق في مرحلة من منظومته الفكرية، فعليه أن يتنبَّه إلى ذكر الله كثيراً حتى يبتعد عن الضلال، ويعود إلى الجادة السواء. وهكذا يُصبح ذكر الله تعالى معياراً لفكر الداعية إلى الله، ولسلوكه، ولمواقفه كلها.