بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣١ - مفارقات بين غواية الشيطان وهداية القرآن
التمييز المشار إليه.
إنه لا ينبغي للشياطين وأتباعهم أن تكون لهم الأهلية في الدنو من روح القرآن ومن مناهجه التي جاء بها الوحي المُقدَّس لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فهم أساساً فاقدون لهذا الأمر.
فالشياطين هم الأرواح الشريرة المنتشرة في محيط الأرض، والرأس فيهم إبليس الرجيم، وإبليس هذا ما برح ينشط في حركته كلما تضاءل عمره وامتدت سُنوّه لِيُضلّ أكبر قدر ممكن من عديد بني الإنسان.
والأبالسة الظاهرون إنما هم نسخة عن الأبالسة الباطنين ذوي الإيحاء بالزخرف والغرور.
ومن جملة منهجهم أنّ أفكارهم عديمة الانسجام، تعجّ بالتناقض والتفاهة والضعف، وأبعد ما تكون عن العقلانية، والطهر، والقداسة.
بينما القرآن المجيد مفعم بالنظم والانسجام أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافًا كَثيرًا [١].
نعم؛ إن القرآن الكريم عديم التناقض، فلا تجد حرفاً واحداً يختلف عن غيره مما ورد فيه.
مضافاً إلى أن الفكر الشيطاني عديم الجذر، ولا يمتُّ إلى الحق بصلة لا من قريب ولا من بعيد. فهل رأيت شيطانيًّا من جموع الإنس أو الجن يتحدَّث عن كرامة الإنسان، أو عن العدل، أو عن الرحمة، أو عن التعاون والطموح إلى الأسمى والأقدس؟. كل ذلك لأنهم يخونهم
[١] سورة النساء، آية: ٨٢.