بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢٦ - ذكرى لقوم آخرين
فطرته من الإقرار بالخالق وقبول الحق.
بالإضافة إلى أنّ إنذار المُنذِرين لقوم بعينهم، لا بد له أن يتمخَّض عن ذكرى للأقوام التالية لهم، ليعتبروا بسيرتهم وعاقبتهم.
ونستلهم من هذه البصيرة أن ربَّنا لن يُكره عباده على قبول الحق، وإنما يُذكِّرهم فقط.
٢- وَ ما كُنّا ظالِمينَ
إنّ كل أمر صادر عن الله عزَّ وجلَّ خلوٌ من الظلم؛ لأن الظلم ناتج عن صفات قبيحة، كالنقص، والعجز، والخوف، وغير ذلك، وقد تعالى الله عن كل صفة من صفات القبح. وما إرسال المُنذِرين للناس إلَّا تأكيد على عدم ظالمية الله عزَّ وجلَّ؛ لأن بعثة الأنبياء والرسل من ضرورات العدل الإلهي ورحمته، لتتبيَّن للناس طبيعة خالقهم وربِّهم.
ولكن، متى يعترف الإنسان بأنه هو المسؤول عن العذاب الذي يحلّ به، ويتخلّص من وسوسة الشيطان بأن أحداً ظلمه غير نفسه؟.
فقط عندما لا ينفعه الاعتراف، كما قال ربُّنا فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحابِ السَّعيرِ [١].
وفعل ما كُنّا إنما يُعبَّر به عن الزمان الماضي المتصل المتواصل؛ بمعنى: ما كنا ولن نكون، فلا الماضي البعيد شهد ظلماً من الله، ولا الماضي القريب ولا الحاضر ولا المستقبل؛ إذ الظلم ليس من أفعال الله ولا صفاته ولا أسمائه.
[١] سورة الملك، آية: ١١.