بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٨ - سلوك منحرف
تكرَّر الحديث عنها في القرآن، رغم أن الله تعالى حين يُحدِّثنا عن الجنس وعمَّا يتَّصل بالجنس يُحدِّثنا بإشارات؛ صوناً للشرف والعفة، وليس ثمّ بيان واضح إلَّا في هذه القصة، لشدة القبح في فعل هؤلاء الشاذين.
وأما سبب ابتلائهم بالشذوذ؛ فلعل ذلك تم بالأمور التالية
الأمر الأول: قد يتعرَّض الإنسان لانهيار نفسي بسبب الأزمات النفسية الشديدة والمُعقَّدة، ثم يصل إلى قناعة بانعدام الفرصة بالعودة إلى حالته الطبيعية، فيلجأ إلى جلد الذات ومعاقبتها بتحميلها مزيداً من الانحراف؛ مثل الشذوذ في مختلف أبعاد السلوك، ومنها الجنس.
الأمر الثاني: لأنهم كانوا يقطنون مناطق شمال الجزيرة العربية، فقد كانوا على مفترق طرق بين الشام وبين وسط وجنوب الجزيرة. فصاروا أشبه شيء بقطاع الطرق، ولكنهم لم يهتموا بسرقة أموال التجار والمسافرين بقدر تكالبهم على اغتصاب أعراض الناس وشرفهم، إذ كانوا يختارون من القوافل المارة شبابها لغرض اغتصابهم، فكان أن بدأ شذوذهم ضد الغرباء، حتى انتهى بهم الفساد الخلقي في أنفسهم؛ بمعنى أن سهام ظلمهم عادت إليهم في نهاية المطاف، ولعل ذلك كان وسيلة لقهر تلك القبائل.
الأمر الثالث والأهم: إن مَنْ ترك الاعتصام بحبل الله وهُداه وهُدى أنبيائه، يقع في شرك الشيطان، وليس في هذا الشرك غير الشذوذ بصورته الجنسية، أو الاقتصادية، أو الفكرية.
١- أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ
ما يتبادر إلى الأذهان، هو أن أولئك الذكران هم من أنفسهم وجماعتهم.