بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٥ - كذبوا المرسلين
تعود لفساد جذري واحد يتمثَّل في الكفر بالله العلي العظيم، فكانت السُّنن الإلهية تجري فيهم على السواء.
وحيث تناولت هذه السورة المباركة أحاديث بعض الأنبياء، وما جرى بينهم وبين أممهم الذين تركوا الحقائق، واتَّبعوا الأوهام، كما الشعراء، ممَّن لا يستفيدون من الحقائق، وإنما يعتمدون الخيال، والأفكار الباطلة، والتوجُّهات الخاطئة. وكان ذلك؛ لمعرفة الضد بالضد، كما يُعرف الليل بالنهار، والظلمة بالنور.
وها هو النبي لوط (ع) قد بُعِث إلى قومه ليحول بين الدمار المتوقَّع لهم وبينهم، وهم الذين كانوا كغيرهم من الأقوام؛ قد بنوا تجمعهم- بادئ ذي بدء- على أسس طبيعية، كأساس الأسرة التي هي أساس التجمُّع السليم، والوسيلة الصحيحة للتكاثر، والموافقة للفطرة الإنسانية، وحاجاتها المعقولة، إلَّا أنهم انحرفوا وكفروا بأَنُعم الله تعالى، ومنها الأسرة. والكفر يهدم أسس الصلاح في المجتمع.
١- كَذَّبَتْ
لم يبدأ القرآن قصة قوم لوط (ع) من بداية انطلاقها، وإنما شرع من بداية نهايتها، حيث إنهم كذَّبوا نبيَّهم بعد أن جاءهم بنداء الإصلاح. والقرآن بذلك؛ يريد لقارئه أن يتدبَّر في الحقيقة التالية: إن رد فعل الإنسان إزاء الحقائق التي يعتبرها مُرَّةً قد يكون بالتكذيب والرفض، كما يرفض المرء- لا سيما إذا كان عاطفيًّا- تصديق نبأ وفاة عزيز لديه، أو نبأ إصابته بمرض خطير. هذه حقيقة.
وحقيقة أخرى قد تكون سبب إيراد التكذيب بدءًا، هي أن إرسال المرسلين من جانب الله يُعدُّ أمراً طبيعيًّا، لتوافقه مع عدل الله ورحمته. وإنّ تعرُّض القوم المكذّبين إلى العذاب، كذلك ليس أمراً