بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - يفسدون ولا يصلحون
تعالى في حرية البشر، ومخالفة الله ورسوله بمثابة إعلان الحرب عليهما.
والله تعالى قد أرسل رسله الكرام، وجعل فيهم ومنهم أئمة يدعون إلى الخير، أما من يجحد نبوة النبي، وإمامة الإمام، فهو مفسد في الأرض بعد أن أصلحها الله تعالى بنبوة النبي وإمامة الإمام. وهو كذلك مسرف في أمره وفي مصيره، ولإسرافه صار مفسداً.
والنبي صالح (ع) نهى قومه عن مشايعة المسرفين المفسدين في الأرض؛ لأن المشايعة طاعة، والطاعة تنتهي إلى العبادة، فطاعة المسرفين المفسدين تعني عبادتهم، فيما طاعة الأنبياء تنتهي إلى عبادة الله عزَّ وجلَّ.
لقد أضاء النبي صالح (ع) لقومه طريق الهداية، ونهاهم عن إطاعة أمر المسرفين المفسدين الذين لا يُصلحون؛ لأنهم لا يقودونهم إلى خير، حيث إن مشروعهم الشيطاني في الدنيا ينتهي إلى فساد، حتى على مستوى الحياة المادية، ناهيك عن حياة الآخرة.
بصائر وأحكام
للصلاح علامات، هي
أولًا: التناغم مع سُنن الله في خلقه.
ثانياً: التوافق مع فطرة البشر.
ثالثاً: السير وفق ما يتفق عليه أولو الألباب من البشر. ومَنْ يعمل ضدّها فهو مسرف ومفسد.