بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - عقبى قوى المترفين
برسول واحد، إذ لم يكن بينهم وبين رسولهم عداوة خاصة، وربما بالعكس كانوا يكنُّون له- بادئ ذي بدء- كل احترام، وتقدير لصدقه، وأمانته، وموقعه الاجتماعي المُتميِّز، ولكنهم كذَّبوا الرسالة، ولذلك تراهم قد كذَّبوا الرسل جميعاً.
- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
إنّ وجدان كل إنسان يهديه إلى مكامن الخطر في حياته، وعقله يهديه إلى ضرورة اجتنابها وتوقّيها. وإنّ الأمم السابقة على عاد، تواترت إليهم الرسل، فبقيت فيهم منهم بقية ناهية عن الفساد، فلذلك لم يكونوا بحاجة إلى المزيد من التفصيل عندما أمرهم هود بالتقوى.
- إِنّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمينٌ
أمين عند الله فلا يكذب عليه، حاشا لله، ولم يكن ربُّنا العليم الحكيم ليبعث إلى الناس رسولًا لا أمانة له.
أليس الله بأعلم حيث يجعل رسالته؟. وأمين عند الناس إذ كانوا يعرفون مدى صدقه وأمانته. والصدق نوع من الأمانة بل أزكاها.
- فَاتَّقُوا اللّهَ
أمرهم بإصلاح ما فسد من حياتهم، حيث كانوا قد هجروا الجدّ إلى اللعب، والهدفية إلى العبثية، والبحث عن الخلود بتراكم المكاسب المادية (الانكباب على الدنيا بحثاً عن الخلود فيها).
وأخيراً: الإفساد في الأرض، فأمرهم بتصحيح مسارهم، وذلك بالتقوى.