بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - التمييز الطبقي
إصلاح غيرها بإذن الله وقايةً وعلاجاً، ليكونوا شهداء على المسلمين. فإذا كانوا شهوداً على المسلمين، كان لهؤلاء بعد ذلك أن يكونوا شهداء على العالم.
قال الله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا [١].
ثم إن ربُّنا المتعال طالما قال بعد ذلك خروجاً عن الأفق الضيق إلى رحاب الإيمان يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لا تَنابَزُوا بِاْلأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ اْلإيمانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ [٢].
إن كتاب الله تعالى يقتلع جذور فتنة الاستكبار وحب العلو في الأرض؛ لأن مثل هذه الحواجز الناتجة عن الاستهزاء بالآخرين، وهتك حرماتهم، وتقييد حرياتهم، تحت طائلة عدم جدارتهم بأداء الدور الاجتماعي البنَّاء، من شأنها حرمان المجتمع من السلام وإمكانية التطوُّر، كما يحرم أفراده من الصفاء الذهني والنفسي، بل ويُولِّد فيهم المزيد من العُقَد والأزمات الذاتية.
وبما أن النبي مبعوث من جانب الله سبحانه خالق الخلق أجمعين، فإنّه يريد للمجتمع أن يتجنَّبوا هذه الأزمات وأمثالها ليعمروا دنياهم بالخير والأمن. ومن عمّر دنياه، ارتفعت فرص إعماره لآخرته، وهي دار السلام الحقيقي والسعادة التامة والأبدية.
وإلَّا ماذا يُمكن لنبي من الأنبياء أن يفعل، وقومه عاكفون على
[١] سورة البقرة، آية: ١٤٣.
[٢] سورة الحجرات، آية: ١١.