بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - التمييز الطبقي
معين، ثم تأخذ بالانتشار عندما تتوافر لها عوامل الهيمنة، ثم إنها تبدأ بمعارضة محاولات التغيير التي تمس بنفوذها من جهة، كما إنها تشرع ببسط هيمنتها، والتحرُّك ضد المجتمعات الأخرى من جهة ثانية، كما نقرؤه في تاريخ الغزاة، مثل: الإسكندر المقدوني، أو جنكيز خان، أو هتلر، أو الحركة الاستعمارية في العصر الحديث.
ولقد دفعت البشرية أثماناً غالية جدًّا من وراء تلكم المطامع التوسُّعية. والأمم لا تزال تعاني انعكاسات تلكم الجرائم، وهي لا تزال تجهل طرق العلاج، ناهيك عن أساليب الوقاية دون حصولها.
ولكن الحركة التاريخية والاجتماعية للبشرية جمعاء، تشير- بكل تأكيد- إلى أنها بدأت تصل إلى حافة الصفر والإفلاس، لأنها- كما يبدو- لم يعد بين أيديها ما يُمكن أن تجرّبه بهذا الصدد للخلاص من كل هذه الفجائع.
ولكن لا بد وأن يأتي ذلك اليوم الذي تركع فيه البشرية برمتها أمام القرآن المجيد، وهو الكتاب الذي أنزله الله عزَّ اسمه ليكون نوراً يستضيء العالم بهداه للتخلُّص من جميع المشاكل؛ لأنه العلاج الناجع لكل التخبُّطات البشرية. وأبعد من ذلك، إنه يحوي طرق الوقاية الصحيحة، بعيداً عن كل التنظير الوضعي لهذا العالِم، أو ذاك الحزب، أو تلك الكتلة الاقتصادية. إذ هؤلاء وأمثالهم عاجزون عن حل مشاكلهم الذاتية، ناهيك عن قدرتهم على حل مشاكل الآخرين.
إنّ علاج القرآن لأزمة حب العلو في الأرض، يبدأ من علاج الشريحة المؤمنة، وهي النخبة من هذه الأمة، وهم أهل الحل والعقد؛ أي العلماء والمُخلصون من المؤمنين الذين يلتفُّون حول هؤلاء العلماء.
فإذا صلحت هذه الثلة ووحَّدت صفوفها، كان بإمكانها