بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - كيف نتحدى كفر الأكثرية؟
قبول الحق وتحويله إلى واقع.
إن جُبنه بهذا الصدد، يسوقه إلى التراجع عن الإيمان بما عرفه ووعاه من الحق، بعد أن يضع نفسه وما يؤمن به في ميزان الأغلبية المتكونة من أسرة، وأقارب، وأصدقاء، ومجتمع، ومحيط.
من أجل هذا كله، ترى القرآن المجيد، وهو كتاب يعتمد منهج توخِّي الحقائق، ومن ثم صياغة الشخصية الإنسانية على أساسه، تراه يؤكِّد المرة بعد الأخرى في سورة الشعراء، كما في غيرها، على هذا الأصل الأصيل، الذي مفاده ألَّا ينتظر المرء رأي الأكثرية من الشرائح الاجتماعية ليُكوّن رأيه وفكرته، إنه يقول
١- إِنَّ في ذلِكَ لآيَةً
أي: إن في الدروس المُستقاة من قصص الأنبياء عليهم السلام، وإن في المصير الذي سيؤول إليه الكافرون بأنماطهم في يوم البعث، لآيةً مبصرةً أكيدة، وأنه لا يحتاج الاقتناع بها من جانب الفرد إلى موافقة الأكثرية؛ ذلك لأن لكل فرد من أفراد هذه الأكثرية قناعاته القائمة على أساس خلفياته الفكرية والعاطفية، فلا مبرر أبداً للتعويل عليهم بحالٍ.
- وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنينَ
ترى متى كان ذلك؟. أي متى كان أكثرهم غير مؤمنين؟. وهل كان ذلك في عالم الذر، أم عالم الدنيا، أم عالم البرزخ، أم عالم الآخرة؟. أم أن تحديد الفترة الزمنية أمر غير مقصود هنا؟.
المهم في الأمر، هو أن واقع الإنسان- بأكثريته- لا يُتوقع أن يكون ذا صبغة إيمانية، لما قدَّمنا من تأثره كواقع عام، وكواقع خاص،