بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - ربِّ لا تخزني
المقاييس الربانية، إنما المهم معايير أخرى، ستُبيِّنها الآيات التالية، وعلى لسان إبراهيم الخليل (ع).
ولعل الخزي الذي طلب إبراهيم (ع) من ربِّه ألَّا يُعرِّضه له، هو الكشف عن حقائق الذات السيئة، حيث يتبدَّى غير ما كان ظاهراً للناس.
فكأن إبراهيم (ع) يريد- من خلال دعائه- الأخذ بيد الموحدين المؤمنين في مسار تطهير النفوس، بعد أداء ما عليهم من فرائض ظاهرية، كالصلاة، والحج، وغيرهما.
كما أراد التأكيد على أنّ يَوْمَ يُبْعَثُونَ، هو اليوم الذي يُخزي الله فيه الكافرين والمنافقين الذين يتظاهرون بالإيمان. فهو إذن يوم عظيم، إذ الخزي يلحق بذي الشخصية المزدوجة أمام الناس، فيزداد عذاباً فوق عذاب.
ولهذا وغيره، ينبغي للمؤمن أن يحذر كل الحذر من أن يعيش على شاكلةٍ تُسبِّب له الخزي يوم البعث الأكبر.
بصائر وأحكام
على الناس عموماً، والدعاة إلى الله خصوصاً، ألَّا يتصوَّروا أن مجرَّد عملهم كفيل لهم بالجنة، إذ لا ضمانة أكيدةً لهم، فلعل عملهم لم يكن خالصاً من الشوائب، وإنما الرجاء لفوزهم في الآخرة سبيله الرحمة الإلهية التي قد تشملهم بفضله وكرمه تبارك اسمه، لذا يجدر بهم أن يدعوا الله أن يُجنِّبهم الخزي في يوم البعث.