بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - واغفر لأبي
قُلْتُ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ.
قَالَ فَقَالَ لِي (ع): أَتُحِبُّ بَقَاءَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ كِرَاؤُكَ؟.
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ (ع): مَنْ أَحَبَّ بَقَاءَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَانَ وَرَدَ النَّارَ.
قَالَ صَفْوَانُ: فَذَهَبْتُ فَبِعْتُ جِمَالِي عَنْ آخِرِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى هَارُونَ، فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: يَا صَفْوَانُ؛ بَلَغَنِي أَنَّكَ بِعْتَ جِمَالَكَ؟!.
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: وَلِمَ؟!.
قُلْتُ: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَإِنَّ الْغِلْمَانَ لَا يَفُونَ بِالْأَعْمَالِ!.
فَقَالَ: هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ. إِنِّي لَأَعْلَمُ مَنْ أَشَارَ عَلَيْكَ بِهَذَا، أَشَارَ عَلَيْكَ بِهَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ.
قُلْتُ: مَا لِي وَلِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ!.
فَقَالَ: دَعْ هَذَا عَنْكَ، فَوَالله، لَوْلَا حُسْنُ صُحْبَتِكَ لَقَتَلْتُك» [١].
إنّ إبراهيم الخليل (ع) لم يدعُ لأبيه بعد أن علم بأنه من أهل النار حقًّا، بل هو قد تبرَّأ منه.
وفي هذه الواقعة عبرة لنا، حيث ينبغي طلب الهداية من الله تعالى لمن لم نعلم بعدُ أنهم من أصحاب النار، من الضالين. أما الذين نعلم منهم ذلك، كأئمة الكفر، ومَنْ ران على قلوبهم وأُشربوا حبَ
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ١٨٢- ١٨٣.