بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ماذا تعبدون؟
وما كان عمل إبراهيم (ع) إلَّا أن يتحدّى قومه الذين يتصل بهم بمشتركات كثيرة، مما يُشير إلى صعوبة المهمة النبوية الإبراهيمية. فهو لم يتحدَّ أناساً غرباء عنه، بل هو تحدّى- أول ما تحدّى- أباه ثم قومه، ولذلك؛ فإنه يكون قد تحدّى كل مصالحه وكل ما يرتبط به .. تماماً كما هو واضح ومعلوم من تحدِّي نبيِّنا الأكرم (ص) لعمه أبي لهب الذي ألّب بدوره الأعداء عليه، وناهضه أشدَّ المناهضة، حتى نزل قرآن فيه وفي امرأته ما يُدينه ويذمُّه ويتوعَّده بأليم العقاب.
٢- ما تَعْبُدُونَ
هل العبارة مجرد سؤال واستفهام؟. أم هي استنكار؟. أم هي مواجهة للضمائر، تلك الضمائر التي بلغت درك الشقاء؟.
كل الاحتمالات جائزة، ومع أن بعض عُبّاد الأصنام كانوا يدَّعون عبادتها لِتُقرِّبهم إلى الله زُلفى، إلَّا أن إبراهيم النبي (ع) واجههم بأن الطاعة والسجود للأصنام، وما تُمثِّل، ولما يقف وراءها، هو عبادة تامة لها وليس لها أية علاقة بالله.
بصائر وأحكام
إن رسالة الأنبياء يُراد منها ولها أن تكون شاملة تقتلع جذور ما يتناقض وحكم الله سبحانه وتعالى، خصوصاً وأن النبي يطلب إلى المؤمنين الذين يُراد لهم أن يُشاركوه في بناء صرح الإيمان والتوحيد أن يتحدّوا واقعهم الاجتماعي الكافر، فهو يسبقهم إلى ذلك التحدِّي الكبير.