بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - فللّه الحجة البالغة
٢- قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
بعد أن تواترت الحجج، نجد فرعون لا يزال يُعاند. ويلجأ هذه المرة إلى سلاح الإرهاب ويقول
كيف آمنتم به قبل أن آذن لكم؟.
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ، لم يقل: آمنتم به، لأنه لم يعترف بالمبادئ وإنما حَوَّل الصراع إلى قضية أشخاص.
- إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
ثم استخدم لغة التهديد فقال
- لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
قطع اليد اليمنى- مثلًا- والرجل اليسرى ليسهل نزف الدم حتى الموت.
- وَ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعينَ
والصلب كان- بعد القطع- للمزيد من التنكيل، وأيضاً للتشهير ليكونوا عبرة لمن يريد الإيمان.
- قالُوا لا ضَيْرَ إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
لم يكن وراء إيمان السَّحَرة بالرسالة أيَّة مصلحة مادية، بل كانت عوامل الصَّدِّ عن الإيمان متوافرة لديهم. فهذا فرعون وعدهم بأن يكونوا من المقربين، وأنذرهم بالقتل ولكنهم آمنوا للدلالة على أنّ الإنسان قادر بإذن الله على تحدِّي كل عوامل الضَّعف المادية، وإنّ ما يملك من عقل وإرادة أقوى- إذا توكَّل على الله تعالى- من كل إغراء