بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - ويبدل اللَّه سيئاتهم حسنات
١- إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً.
هذه ثلاث شروط:
الأول: التوبة؛ بمعنى الندم.
الثاني: الإيمان؛ فكأن الإيمان مع ارتكاب الذنوب ليس إيمانًا كافيًا، فلابد من تجديد العهد بالإيمان.
الثالث: العمل الصالح، الذي قد يملأ الفراغات التي أحدثتها الذنوب. فمن اغتاب شخصًا، لابد له من السعي لإبراء ذمته من ذلك، كأن يسترضي من اغتابه، أو يستغفر له. ومن كسب مالًا حرامًا، يتوجَّب عليه إرجاعه إلى أصحابه أو صرف ذلك المبلغ في سبيل الله إن لم يعرف أصحاب المال.
وحيث العمل الصالح ورد بصيغة الإطلاق، فإنه يفسح أمامنا المجال لممارسة ما يتاح لنا من مصادقيه.
٢- فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ.
هذا القول مصداق لرحمة الله الواسعة، وهو تعبير قدسي سامٍ عن معيارٍ إلهيٍّ في التعامل مع خلقه التائبين المُجدِّدين لإيمانهم والممارسين للعمل الصالح. وهو حقّا أجر عظيم يكاد البشر لا يُصدِّقه. وهكذا رُوي عن محمد بن مسلم الثقفي، قال: (سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً، فَقَالَ عليه السلام:
يُؤْتَى بِالمُؤْمِنِ المُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ، فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ، لَا يَطَّلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ، حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْكَتَبَةِ: بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ