بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - سمات عباد الرحمن
الثاني: المشية السلوكية المُعبِّرة عن الاعتدال؛ فإذا غضب العبد للرحمن لا يتطرَّف في غضبه، وإذا رضي لا يتميَّع في رضاه، وإذا آمن بفكرة لا يُؤمن بها عن تعصُّب. وعمومًا فإن حركته إنما هي العدل في كل شيء. فهو لا يفرط ولا يفرِّط في مواقفه تجاه الأحداث والأشخاص، وإنما يستعمل الرفق في الدين وممارسة فرائضه.
إن عباد الرحمن اختطُّوا لأنفسهم طريق الرفق والسلام، دون التعصُّب والإرهاب، رغم أنهم شجعان أقوياء في الدفاع عن الحق ورفض الباطل. ولعمري لو طُبِّقت هذه الآية الشريفة لوحدها في بلادنا المسلمة، لكانت كفيلة بحل الكثير من الأزمات العالقة.
٢
-
وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً.
فهم عباد مُكرمون، وبالرغم من أن لهم من العفة ما يجعلهم شديدي التأثر بالسَّبِّ والتُّهمة والكلمات الجارحة، إلَّا أنهم يصبرون على الأذى في سبيل الله. لماذا؟.
لأنهم حكماء حلماء. وكما أن فعلهم رشيد وقولهم سديد، كذلك ردُّ فعلم حكيم ودقيق، وعنوان ردِّ فعلهم هو القول: سَلاماً لجذب المسيء والتأثير فيه بما قد يُصلحه.
وهذه هي طبيعة الحركة الصالحة في المجتمع، إذ الغرض منها هداية الناس، وهي ليست كحركة الطاغين والانتهازيين من السياسيين حيث أكبر هَمِّ الطاغي والسياسي أن يُزيح خصمه فيُسيطر على مقدَّرات الأمور ويُحقِّق مصالحه.