بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - هذا خلق اللَّه
حقًّا إنها نعمة كبرى أن يأذن الرَّبّ لعبده بالنظر إليه من خلال آياته، ويحسّ بحلاوة مناجاته، ويرتوي من عذب سقياه، ويُطهِّر قلبه من أدران الغفلة عنه؛ فيقتدى بأولياء الله الصالحين، حيث نرى الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول:
(وَإِلَيْكَ شَوْقِي، وَفِي مَحَبَّتِكَ وَلَهِي، وَإِلَى هَوَاكَ صَبَابَتِي، وَرِضَاكَ بُغْيَتِي، وَرُؤْيَتُكَ حَاجَتِي، وَجِوَارُكَ طَلِبَتِي، وَقُرْبُكَ غَايَةُ سُؤْلِي، وَفِي مُنَاجَاتِكَ
[أُنْسِي]
وَرَاحَتِي)[١].ومدُّ الظل يعني: حركته وامتداده من كل اتِّجاه.
٣- وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً.
فالظل وامتداده وسكونه منوط بمشيئة الله سبحانه وتعالى. ولا شيء في هذا الكون منفصل وجوده وحركته وحياته وموته عن الإرادة الربوبية؛ إذ كل الأشياء، مهما استطالت وكبرت أو تضاءلت وصغرت، فإنها متعلقة بهذه الإرادة المطلقة. ولو شاء الله- تبارك وتعالى- لجعل الظل ساكنًا لا يتحرَّك، ولأفقده القدرة على الامتداد على مساحة الأرض.
أي رغم أن الظل معلول لعلة تامة وهي الشمس وحركتها الطبيعية، كما يبدو، إلَّا أن مشيئة الله لها من الإطلاق ما هي قادرة به على أن تجعل الظل ثابتًا ساكنًا إما بسكون مصدره وهو حركة الشمس أو حتى رغم تحرُّك مصدر الضوء. وهذا مَثَل على قدرة الله سبحانه وتعالى، إذ لا قانون فوق قدرة الله ومشيئته؛ لأنه تعالى هو مُوجِد القوانين الطبيعية.
[١] الصحيفة السجادية: مناجاة المريدين.