بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - المجتمع الفاضل هدف الشرائع الإلهية
والفضة ولا ينفقهما في سبيل الله.
إننا كبشر مثقلون بالثقافات الشركية التي تميل بنا إلى تحاشي الحديث عن الشرك؛ لأن هذا النوع من الحديث غالبًا ما يمسّ أفكارنا وبعضًا من ممارستنا. أما الحديث عن الإيمان فليس فيه غضاضة عندنا. وهذا مرض خطير ويُعَدُّ سببًا رئيسًا لعشرات الانحرافات عند البشر. والقرآن المجيد عاب على المصابين بهذا المرض بقوله العزيز: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [١]. وقال أيضًا في إطار الاستنكار والتنديد: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [٢].
ولكن؛ ما هو الشرك، وما هي حقيقته؟.
واضح أن من يسجد للصنم مُشرك، ومن يعتقد بالهٍ مع الله مُشرك، ومن يُؤمن بوجود طينة نتنة كانت خالدة بخلود الله وقد أراد أن يتخلَّص منها فدخل فيها فتكوَّن البشر هو الآخر مُشرك، ومن يُؤمن بعدم الفارق بين الخالق والمخلوق فكلاهما أزليان فهو مُشرك أيضًا. ثم هناك شرك خفي يُصاب به المرء إذا ما اعتمد غير الله، أو مارس الرياء.
ومن ذلك الطاعة لغير الله ومن أمر الرب بطاعته مثل أن يسلم الإنسان أمره لشيء ما أو قانون ما أو حزب ما.
وقد قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ
[١] سورة الحجر، آية: ٩١- ٩٢.
[٢] سورة البقرة، آية: ٨٥.