بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - المجتمع الفاضل هدف الشرائع الإلهية
الثانية: قيمة الحياة.
الثالثة: قيمة النفس، وهي كما هو واضح- داخلة في القيمة الثانية.
والإنسان- في شرع الله- محترم مهما كان عنصره ومذهبه وانتماؤه الجغرافي.
فحرمة حياة الإنسان سارية في كل الأحوال، إلَّا أن يعمد هذا الإنسان نفسه إلى انتهاك هذه الحرمة، فيكون عقابه استلاب الحياة منه؛ بمعنى أن الحق هو الذي يُشرِّع مدى حرمة الحياة والنفس.
الشرك منبت الخبائث:
وانتهاك حرمات النفس والمال والعرض يأتي نتيجة للشرك باعتباره منبث الخبائث. إنه ورغم تخصيص القرآن الكريم آياتٍ كثيرة جدًّا لموضوع الشرك وعبادة غير الله والأنداد من دونه، إلَّا أن هذا الموضوع لم يحظ بكبير اهتمام من قبل الدارسين؛ ذلك لأن الطغاةوما يمثلون من قوة ضغط على رعاياهملا يتورَّعون عن الحديث عن التوحيد وعن إيجابيات الدين، ولكنهم في الوقت ذاته يحولون دون الحديث عن المحرَّمات والحدود الإلهية؛ لأنهم في الحقيقة يرون الحديث في الشق الثاني مساسًا بسلطانهم.
كما جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام:
(إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَطْلَقُوا لِلنَّاسِ تَعْلِيمَ الْإِيمَانِ، وَلَمْ يُطْلِقُوا تَعْلِيمَ الشِّرْكِ، لِكَيْ إِذَا حَمَلُوهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ)[١].
وهكذا كان معاوية ينهر الصحابي حينما كان يتلو عند قصره في الشام آية الكفر ويعتبر ذلك تعريضًا به؛ لأنه كان يكنز الذهب
[١] الأصول من الكافي: ج ٢، ص ٤١٥.