بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - من أفعال اللَّه في الطبيعة
معينة، وليست هي متروكة بلا سبب، ولا هي مرسلة بلا هدف. وهذا يعني أن النظام الدقيق من لطيف فعل الله في كل شيء. ثم هي ليست ريحًا واحدة، لتُؤدِّي مهمة واحدة، بل هي رياح مُتعدِّدة ومتفاوتة في الانطلاق وفي المهمة وفي التوقيت.
٣- بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.
وأحد نماذج الرحمة الإلهية هنا هو الماء، الذي تحمل الرياح ملايين الأطنان منه، فتسوقه من بلد إلى بلد حسب الحكمة الربانية التي تُحدِّد الحاجة إلى كميات المطر ومناسيب المياه، والدقة البالغة في عملية تحمل المياه بواسطة الرياح، ثم إنزال المياه على مساحات مُحدَّدة. وقد رُوي عن أمير الؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال:
(فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ المَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) - بيروت، چاپ: اول، ١٤٣٢.
عصخ% [١].
وقد أوكل الله سبحانه بكل قطرة من قطرات المطر ملائكة لخزن المطر، وآخرون يهبطون مع قطر المطر إذا نزل.
هذا ما نقرؤه في دعاء الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في الصلاة على حَمَلة العرش وكل مَلَك مُقرَّب:
(وَقَبَائِلِ المَلَائِكَةِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَأَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ، وَأَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ، وَالَّذِينَ عَلَى أَرْجَائِهَا إِذَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ، وَخُزَّانِ المَطَرِ وَزَوَاجِرِ السَّحَابِ، وَالَّذِي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ، وَإِذَا سَبَحَتْ بِهِ حَفِيفَةُ السَّحَابِ الْتَمَعَتْ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ، وَمُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَالهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ المَطَرِ إِذَا نَزَلَ ..)[٢].
[١] نهج البلاغة، خطبة رقم: ٢٣.
[٢] الصحيفة السجادية: الدعاء رقم: ٣.