بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - سيعلم الكافرون مَنْ أضل سبيلًا
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ
ويتضح من ذلك، مدى عظمة من يختار طريق التوبة ويُفضِّله على طريق الاعتزاز بالإثم؛ إذ التوبة الحقيقية تعد في المفهوم السماوي الغاية في بلوغ الإنسان التائب أعلى مراتب العقل، وتحكيم المعايير الصحيحة في نفسه.
كيف تقنع من تردَّى في مهاوي الكفر حتى انقلبت عنده المقاييس؟. لا شيء ينفعه من المنطق السليم، أَوَلَيس هو قد تهرَّب من المنطق وتشبث بالاستهزاء هروبًا من ضغط وجدانه؟.
بلى؛ هناك سبيل واحد قد ينفعه؛ إنذاره بما سيلاقيه بتكذيبه. وهكذا قال الله تعالى:
٢- وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
لهؤلاء الذين امتزج العناد بنفوسهم، حتى قلب فيها المفاهيم وأمات فيها العلم، يُوجِّه الله عز وجل إنذاره الشديد، ويُخبرهم بأنه تعالى سوف يمهلهم، ثم في الساعة التي يُقدِّرها سيعلمون مدى خسرانهم، وذلك حين يرون العذاب، سواءً أكان عذاب الدنيا، أو عذاب القبر، أو عذاب يوم القيامة.
ولكن ماذا سوف يعلمون؟.
سيعلمون حين يرون عذاب الله حقيقة القيم التي أركزها الرَّبُّ في فطرة البشر، وأن انقلابهم على هذه القيم لم ينفعهم نفعًا، بل إن علمهم بمن هو أضل سبيلًا لن يجديهم شيئًا غير تضاعف حسرتهم واشتداد معاناتهم وآلامهم؛ لأن عذاب الله لا مردّ له ولا مَنْجَى منه.