بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - لماذا اتخذوا القرآن مهجورًا؟
مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا: هَذَا لِمَا عَلَّمْتُمَاهُ الْقُرْآنَ)[١].
وكما يبدو من جملة الآيات القرآنية الشريفة والروايات الكريمة عن النبي (ص) وأهل البيت عليهم السلام، أن يوم القيامة سيعج بالشكاوى، بينما سيشهد ذلك اليوم شكاوى تصدر عن جهة معينة ضد جموع كثيرة وحاشدة من الخلق.
وقد كفل الله تعالى حقوق جميع خلقه، فكان للجميع الحق في بث شكواه إلى ربه، باعتباره مالك يوم الدين، وكونه الحكم العدل تقدَّست أسماؤه. وهنالك تُحمل الشكاوى على محمل الجد في يوم الفصل، فيتجه الله تعالى إلى المدّعى عليهم فيستنطقهم لتُبدَى الحقائق ويُمَهَّد للحكم الفصل.
وفي طليعة الذين يشكون ربهم، هو رسول الله (ص)؛ لأنه أقرب وأحب الخلق إلى الله، ولأن قرآنه الذي أُنزل عليه أعظم الكتب، ولأن شكواه أهم الشكاوى.
ومن هنا، يتوجب على كل مؤمن يدَّعي الانتساب لرسول الله (ص) أن يسعى كل سعيه ويبذل كل جهده في أن يتجاوز مراتب الهجر الأربع؛ فيؤمن بكتاب الله حقًّا، ثم يقرأ كتاب الله كما أراد هو أن يُقرأ، بدلًا من أن يعتزل عنه أو يعزله فيظلمه. وأن يتدبر معاني الآيات، فلا يكتفي بحروفه. وأن يعمل بما يعرف من القرآن، فلا يكون منافقًا يتفاوت قوله ومعرفته عن عمله؛ لأن ذلك مما يعظم مقته عند الله سبحانه وتعالى.
وهجران الذكر يشمل هجران أهله، وهم أئمة الهدى عليهم السلام
[١] وسائل الشيعة: ج ٦، ص ١٧٩.