بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - لماذا اتخذوا القرآن مهجورًا؟
أيام حياته (ص)، أو بعد استشهاده. ومؤيد ذلك- كما يبدو من مجموعة الروايات المعتبرة والصحيحة- التي أوردها علماء المسلمين أجمع عن النبي الأكرم (ص)، إذ رُوي عن ابن عباس قال: (خَطَبَ رَسُولُ الله (ص) فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى الله عُرَاةً حُفَاتاً غُرْلًا. ثُمَّ تَلَا: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [١].
ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي.
فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ!.
فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [٢].
فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُم) [٣].
٣- اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً.
إذن؛ فموضوع الشكوى النبوية إلى الله تعالى، هو أن قومه قد تركوا القرآن فهجروه. والهجر هنا على أربع مراتب:
الأولى: هجر الكفار- وهم من قوم الرسول-؛ أي من العرب أو ممن أرسل إليهم النبي فإنهم أيضًا قومه، حيث كفروا
[١] سورة الأنبياء، آية: ١٠٤
[٢] سورة المائدة، آية: ١١٧.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢٨، ص ٢٤.