فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٧ - (مسألة ٢٠) إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما
بـ«لا ينبغي».
أما أولا: فلما في بعض روايات[١]المقام
من النهى عن الأواني المذكورة، وهو ظاهر في الحرمة، هذا مضافا إلى ما
ذكرناه من عدم قصور لفظ «الكراهة»أو«لا ينبغي»في الدلالة على الحرمة عن
لفظ«النهى»مادّة وصيغة، فلا يبعد دعوى التكافؤ في الدّلالة، ولو سلم
الأقوائية في أدلة حرمة الغصب فيشكل.
ثانيا: بان التقديم بأقوائية الدلالة، أو السند إنما يكون في مورد التعارض
في الأدلة، لا التزاحم في مقام الامتثال-كما حققناه في الأصول في بحث
الترتب-و مقامنا من قبيل الثاني، لعدم التكاذب بين دليل حرمة الغصب وحرمة
استعمال أواني الذهب والفضة، وإنما وقع التزاحم في مقام امتثال الخطابين،
بسبب عدم قدرة العبد على امتثالهما معا، لأن المفروض تحقق الاضطرار إلى
مخالفة أحدهما، وفيه يقدم الأهم ولو كان أضعف دلالة، وسندا.
بل الوجه في تقدم استعمال الإنائين على الغصبي إنما هو أهمية ملاك حرمة
الغصب، لأن فيه حقين حق اللّه، وحق الناس، حق اللّه بالنهي الشرعي، وحق
الناس بالملكيّة الشرعيّة، وهذا بخلاف أواني الذهب والفضّة، إذ ليس فيها
إلا حق واحد، وهو حق النهي الشرعي، ولو شك في الأهمية قدم أيضا، لأن احتمال
الأهمية كالقطع بها في لزوم التقديم-كما حرر في الأصول.
[١]لاحظ ما تقدم من رواياتها ص ٢٢٠ وما بعدها.