فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٥ - (مسألة ١٤) إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين
المغصوبة-لتوقف الوضوء حينئذ على الحرام، فيقع الكلام في تصحيح الوضوء لو عصى وتخلف.
فنقول لو كان الوضوء على نحو الارتماس في الإناء أو صبه على الوجه واليدين
بطل، لصدق استعمال الآنية حينئذ على نفس الوضوء، فيكون محرّما، ولا يمكن
التقرب بالحرام، ويكون من مصاديق اجتماع الأمر والنهى، وتقديم جانب الحرمة.
و أما إذا كان بنحو الاغتراف ثم التوضؤ بالماء المغترف فالأقوى الصحة،
لتعلق الأمر الترتبي به، لأن الوضوء حينئذ لا يكون مصداقا للحرام، وان توقف
عليه، لأن الوضوء عبارة عن غسل الوجه واليدين ولا يصدق عليه استعمال
الإناء وإن توقف على الاغتراف منه، فاستعمال الآنية يكون مقدمة للوضوء، فلو
عصى واغترف كان واجدا للماء تكوينا فيكون مأمورا بالوضوء حينئذ، وأما ما
عن شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من منع الأمر الترتبي فيما يعتبر فيه القدرة
الشرعيّة، كالوضوء والغسل، فقد تقدم الجواب عنه في البحث عن الوضوء من
الإناء المغصوب بأنه لا مانع من الالتزام به حتى فيما اعتبرت فيه القدرة
الشرعيّة، لتحقق موضوع الأمر بعصيان المترتب عليه، ولو تدريجا، لكفاية ذلك
في صحة الأمر الترتبي من دون حاجة إلى كشف الملاك قبل الأمر إذ لا كاشف عنه
إلا الأمر، من دون فرق بين المشروط بالقدرة العقلية، والشرعيّة، إلا أخذ
اعتبار القدرة في لسان الدليل في الثاني دون الأول، والنهى عن المقدمة-أي
استعمال الآنية الذهبيّة-و ان كان رافعا للقدرة وتعجيزا مولويّا، إلا أنه
بعد عصيانه وارتكاب المحرم يتحقق موضوع الأمر بالوضوء قهرا، لأنه واجد
للماء حقيقة ولو تدريجا بالاغتراف التدريجي، لأن المفروض استمراره في
العصيان بأخذ الماء غرفة