فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٥ - (مسألة ٤) يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب
كصياغة
الإناء في المقام، والمفروض حرمتها، للمنع عن أصل وجود الآنية فرضا، وأدلة
الوفاء لا يشمل العمل المحرّم، كالكذب، والغيبة، وقتل النفس، ونحوها إذا
استأجر عليها، فعليه تكون الأجرة أيضا حراما، لأنها أكل للمال بالباطل،
وهذا ظاهر.
و أما بيعها فان كان المبيع نفس المادّة-أي الذهب، والفضة-لا بما هي آنية
فلا إشكال في صحته، لأن المبيع ليس إلا الذهب أو الفضة، لا الآنية بما هي
آنية، ولا إشكال في صحة بيع الذهب والفضة، وبعبارة أخرى: ان الصور والأشكال
التي تكون من قبيل الأعراض في نظر العرف، ككون الذهب آنية أو خاتما، أو
نحو ذلك، لا تكون جزأ للمبيع، ولا يقع بإزائها شيء من الثمن، وإنما توجب
زيادة قيمة المادّة، بخلاف الصور النوعية ككونه ذهبا أو فضة ونحوهما فإنه
مقوّمة للمبيع، وعليه فان كان المبيع نفس المادّة بما هي-بأن لا تكون
للصورة العارضة بما هي آنية دخلا في زيادة قيمة المبيع أصلا، فكأن صورة
الإناء لم تكن-فلا إشكال في صحة البيع حينئذ، بل ذكر شيخنا الأنصاري قدّس
سرّه في بحث المكاسب انه يصح بيع الصنم والصليب على هذا النحو، كأن يبيع
الصنم بما هي خشبة، أو حديد وان كان على شكل الصنم، وأما إذا كان المبيع هو
الآنية بما هي آنية بحيث تكون الصورة العرضيّة أي الصورة الإنائية دخلية
في زيادة قيمة المادّة فعدم جواز بيعها حينئذ مبنى على القول باعتبار
المالية في المبيع، فان قلنا به فلا تصح حينئذ، لأن الهيئة الإنائية لا
مالية لها شرعا، وتكون كباقي الأشياء المحرمة الهيئة، كالصنم والصليب
ونحوهما، يجب كسرها، ولا توجب ضمان الأرش لو أتلف الهيئة المذكورة متلف،
كما إذا كسر الصنم أو الإناء الذهبي-مثلا-من دون إتلاف أصل المادّة والا
فيضمن المادة لأنها مملوكة كما إذا أحرق