فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦ - (الثامن) الإسلام
الإطلاقات،
ولعلّ بعض الكفار الذين أسلموا في الأزمنة المتأخرة على أيدي المسلمين في
زمن المعصومين عليهم السّلام كانوا يعلمون بوجوب التطهير عن النجاسات عند
المسلمين لإشاعة ذلك بينهم في تلك الأوان.
ثم إن هذا لا ينافي استحالة تنجّس النجس، فان النجس لا يتنجس بملاقاة نجس
آخر، كالدم إذا لاقى البول، لأن النجاسة حكم شرعي لا تقبل الشدّة والضعف،
وأمره دائر بين الوجود والعدم، فلا معنى لتنجس النجس فلا يتنجس بدن الكافر
بملاقاة البول والدم-مثلا-: وجه عدم المنافاة هو ان المراد ثبوت أحكام
الملاقاة مع النجس-من الغسل بالماء ووجوب الاجتناب عنه وعدم جواز الدخول في
الصلاة ونحو ذلك-لا تنجس النجس ثانيا، فلا محذور في شمول إطلاقات وجوب غسل
ملاقي البول-مثلا-لبدن الكافر إذا لاقاه البول، فان حدوث الملاقاة كاف في
ثبوت الحكم حدوثا وبقاء وان زالت عين النجاسة، كما في سائر موارد الملاقاة
مع النجس. [١]
[١]لا
يخفى أن الأمر بالغسل عن النجاسات انما هو لأجل التطهير عنها، لا التعبد
المحض، فلو التزمنا بعدم قبول النجاسات للتنجس بملاقاة بعضها مع بعض فلا
وجه للالتزام بشمول الأمر بالتطهير عنها، نعم يتم ذلك فيما إذا كان ذا أثر
خاص، كالبول لو أصاب بدن الكافر، لاعتبار التعدد فيه. وقد راجعناه(دام
ظله)بعد الدرس، وكأنه وافق على ذلك.
و أما الالتزام بوجوب التطهير على الكافر على نحو الشرط المتأخر وهو إسلامه
بعد الملاقاة للنجس فتشمله الإطلاق على هذا النحو، فبعيد عن الأذهان
العرفية، الا ان يلتزم بتكليف الكفار بالفروع حال كفرهم بالفعل وان لم
يلتزموا بالعمل به.