اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٤٢ - أول من بنی المدارس فی الإسلام
الدین، و کلاهما من مدرسی المدرسة النظامیة المشهورة فی بغداد کما ذکره ابن خلکان فی ترجمتهما، و لما شاهد المترجم تلک المدرسة العظیمة و رقّی العلم فی بغداد فی ذلک العصر الزاهر أثر ذلک فی نفسه، و لما عاد إلی وطنه أشار علی صاحب حلب وقتئذ سلیمان بن عبد الجبار فی ذلک و شرعا فی بنائها و نسبت إلیهما، و تهافت الناس بعد ذلک علی تشیید المدارس و الخوانک و غیر ذلک من الآثار الخیریة، فانتشر العلم و نفقت أسواقه فی هذه البلاد و تقدمت به تقدما عظیما، و الفضل فی ذلک یرجع إلی هذا الإمام الکبیر. فرحمه اللّه رحمة واسعة و أجزل له الثواب بمنه و کرمه.
و لا بأس بهذه المناسبة أن نذکر أول من بنی المدارس فی الإسلام فإنه مما تتوق إلی معرفته النفوس فنقول: قال أبو ذر فی أول کلامه علی مدارس حلب:
أول من بنی المدارس فی الإسلام
قال بعضهم: أول من بنی المدارس نظام الملک قوام الدین الحسن بن علی الطوسی.
بنی
مدرسة بنیسابور و مدرسة بالبصرة و مدرسة بمرو و مدرسة بآمد طبرستان و
مدرسة بالموصل. قال الحافظ الذهبی: زعم بعضهم أنه أول من بنی المدارس و لیس
کذلک، فقد کانت المدرسة البیهقیة بنیسابور قبل أن یولد نظام الملک، و
المدرسة السعدیة بنیسابور أیضا بناها الأمیر نصر بن سبکتکین أخو السلطان
محمود لما کان والیا بنیسابور، و مدرسة ثالثة بنیسابور بناها إسماعیل بن
علی المثنی الأسترابادی الواعظ الصوفی شیخ الخطیب، و مدرسة رابعة أیضا
بنیسابور بنیت للأستاذ أبی إسحق الأسفراینی. و قال الحاکم فی ترجمة الأستاذ
أبی إسحاق: لم یبن بنیسابور مدرسة قبلها مثلها. و هذا صریح فی أنه بنی
قبلها غیرها، و الغالب علی الظن أن نظام الملک أول من رتب فیها المعالیم
للطلبة، فإنه لم یکن لهم فی المدارس التی قبلها معلوم، و کان بناء النظامیة
ببغداد سنة تسع و خسمین و أربعمائة.
و رأیت فی کلام بعضهم: فتحت یوم السبت عاشر ذی القعدة من السنة المذکورة، و شرع فی عمارتها سنة سبع و خمسین.
و
ترجمة نظام الملک طویلة، قتل فی رمضان سنة خمس و ثمانین و أربعمائة بقریة
قریبة من نهاوند، و قیل إن السلطان ملکشاه دس علیه من قتله، و لم یعش
السلطان بعده إلا خمسة و ثلاثین یوما و اللّه تعالی أعلم.