اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٨٤ - وصف ابن بطلان لأنطاکیة
و منها:
أما نزار کلها فکریمةلکنّ أکرمها بنو مرداسها ٦٨- المختار بن الحسن بن عبدون الطبیب النصرانی المتوفی سنة ٤٥٨
اشارة
قال القاضی الأکرم یوسف القفطی فی تاریخه أخبار العلماء: المختار بن الحسن بن عبدون الحکیم أبو الحسن الطبیب البغدادی المعروف بابن بطلان، طبیب منطقی نصرانی من أهل بغداد، قرأ علی علماء زمانه من نصاری الکرخ. و کان مشوه الخلقة غیر صبیحها کما شاء اللّه فیه، و فضل فی علم الأوائل یرتزق بصناعة الطب. و خرج عن بغداد إلی الجزیرة و الموصل و دیار بکر، و دخل حلب و أقام بها مدة و ما حمدها، و خرج عنها إلی مصر و أقام بها مدة قریبة، و اجتمع فیها بابن رضوان المصری الفیلسوف فی وقته، و جرت بینهما منافرة أحدثتها المغالبة فی المناظرة، و خرج ابن بطلان عن مصر مغضبا علی ابن رضوان، و ورد أنطاکیة راجعا عن مصر، فأقام بها و قد سئم کثرة الأسفار و ضاق عطنه عن معاشرة الأغمار، فغلب علی خاطره الانقطاع فنزل بعض دیرة أنطاکیة، و ترهب و انقطع إلی العبادة إلی أن توفی بها فی شهور سنة أربع و أربعین و أربعمائة (الصواب ما یأتی). و هنا ذکر رسالته التی أرسلها للرئیس هلال بن المحسن بن إبراهیم التی یصف فیها البلاد التی مر بها إلی أن وصل إلی أنطاکیة، و قد قدمنا فی الجزء الأول وصفه لحلب، و هناک قال:
وصف ابن بطلان لأنطاکیة
خرجنا من حلب طالبین أنطاکیة، و بین حلب و بینها یوم و لیلة، فبتنا فی
بلدة للروم تعرف بعمّ فیها عین جاریة یصاد منها السمک و یدور علیها رحا، و
فیها من الخنازیر و النساء العواهر و الزنا و الخمور أمر عظیم. و فیها أربع
کنائس و جامع یؤذن فیه سرا. و المسافة التی بین حلب و أنطاکیة أرض ما فیها
خراب أصلا إلا أرض زرع للحنطة و الشعیر بجنب شجر الزیتون. و قراها متصلة و
ریاضها مزهرة و میاهها متفجرة.
و أنطاکیة بلد عظیم ذو سور و فصل. و
لسوره ثلاثمائة و ستون برجا یطوف علیها أربعة آلاف حارس ینفذون من
القسطنطینیة من حضرة الملک، فیضمنون حراسة البلد سنة