اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٣٨ - فصل (فی ذکر حرمته عند الملوک و الخلفاء و الأمراء و الوزراء)
فلما طرحت علی الشیخ فکر فیها ساعة ثم قال: غریبة و اللّه! هذا یصف راعیا بصلابة عصاه أنه یضرب الإبل لیتخیر لها المرعی، فقد دمّاها: أی یجعلها مثل الدمی، إذا أرادت رشدا: و هو حبّ الرشاد، و هو أغواها: رعاها فی حبّ، یود أن اللّه قد أفناها: أی أطعمها حبّ الفنا و هو عنب الثعلب. فمضی تلمیذه فعرّف الرجل العراقی فلم یبت الرجل فی المعرة .
فصل (فی ذکر حرمته عند الملوک و الخلفاء و الأمراء و الوزراء)
و ما زالت حرمة أبی العلاء فی علاء و بحر فضله موردا للوزراء و الأمراء،
و ما علمت أن وزیرا مذکورا و فاضلا مشهورا مرّ بمعرة النعمان فی ذلک العصر
و الزمان إلا و قصده و استفاد منه، أو طلب شیئا من تصنیفه، أو کتب عنه. و
سیأتی فی أثناء فصول هذا التصنیف ما یدل علی علو مرتبته و قدره المنیف.
و
قد کان المستنصر المتولی علی مصر أحد العبیدیین الذین ادعوا الخلافة بذل
لأبی العلاء ما ببیت المال بمعرة النعمان من الحلال، فلم یقبل منه شیئا، و
سنذکر ذلک فی موضعه.
و کذلک داعی دعاتهم بمصر أبو نصر هبة اللّه بن موسی
المؤید فی الدین حین بلغه أن الذی یدخل لأبی العلاء فی السنة من ملکه نیف و
عشرون دینارا، کتب إلی تاج الأمراء ثمال ابن صالح، و کان إذ ذاک نایبا عن
العبیدیین بحلب و بمعرة النعمان بأن یجری له ما تدعو إلیه حاجته بجمیع
مهامه و أسبابه، و ما یحتاج إلیه مما هو بلغة له من ألذ الطعام، و أن یضاعف
حرمته و یرفع منزلته عند الخاص و العام، فامتنع من قبول ذلک، و سنذکره
أیضا فی موضعه عند الحاجة إلی ذکره.