الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٥
الّذي يعمل بقوله في ذلك و يعتمد عليه، فصم شاكراً و كن لفضل اللَّه عزّ و جلّ ناشراً و لأيّامه المعظمة ذاكراً، فإنّه جلّ جلاله أراد الاذّكار بأيّامه من المخلصين للَّه، فقال:
«وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ»[١].
فصل (١) فيما نذكره عن يوم ثامن و عشرين من محرم
اعلم انّ في مثل هذا يوم ثامن و عشرين محرّم، و كان يوم الاثنين سنة ستّ و خمسين و ستّمائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته ببغداد، و كنت مقيماً بها في داري بالمقيّدية، و ظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية و معجزات باهرة للنبوّة المحمّديّة، و بتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة.
فسلّمنا اللَّه جلّ جلاله من تلك الأهوال و لم نزل في حمى السلامة الإلهية و تصديق ما عرفناه من الوعود النبويّة، الى ان استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظّمة، جزاه اللَّه بالمجازاة المكرّمة في صفر و ولّاني على العلويّين و العلماء و الزّهاد، و صحبت معي نحو الف نفس، و معنا من جانبه من حمانا، الى ان وصلت الحلّة ظافرين بالآمال.
و قد قررت مع نفسي انّني أصلّي في كلّ يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسّلامة من ذلك المحذور و لتصديق جدّنا محمد صلوات اللَّه و سلامه عليه و آله فيما كان أخبر به من متجدّدات الدهور، و أدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور، و في ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما وصف مولانا علي عليها السلام زوالها في الاخبار التي شاعت بين الناس.
و ينبغي ان يختم شهر محرّم بما قدّمناه من خاتمة أمثاله، و نسأل اللَّه تعالى ان لا يخرجنا من حماه عند انفصاله، و هذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الّذي ذكرناه.
[١] إبراهيم: ٥.الإقبال بالأعمال الحسنة