الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٦
ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء[١] عن آل الرسول عليه و عليهم السلام، و انكشفت الملحمة[٢] عنهم و في الأرض منهم ثلاثون صريعا يعزّ[٣] على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مصرعهم.
قال: ثم بكا بكاء شديدا حتى اخضلّت لحيته بالدّموع و قال: أ تدري أيّ يوم كان ذلك اليوم؟ قلت: أنت اعلم به منّي يا مولاي، قال:
انّ اللّه عزّ و جلّ خلق النّور يوم الجمعة في أوّل يوم من شهر رمضان، و خلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء، و جعل لكلّ منهما شرعة و منهاجا، يا عبد اللّه بن سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها و تحلّ أزرارك و تكشف عن ذراعيك و عن ساقيك، ثم تخرج إلى أرض مغفّرة حيث لا يراك أحداً و في دارك حين يرتفع النّهار.
و تصلّي أربع ركعات تسلّم بين كلّ ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد و «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»، و في الثانية سورة الحمد و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، و في الثالثة سورة الحمد و سورة الأحزاب، و في الرابعة الحمد و المنافقين.
ثمّ تسلّم و تحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد اللّه عليه السلام و تمثّل بين يديك مصرعه، و تفرغ ذهنك و جميع بدنك و تجمع له عقلك، ثم تلعن قاتله ألف مرّة يكتب لك بكلّ لعنة ألف حسنة، و يمحى عنك ألف سيئة، و يرفع لك ألف درجة في الجنّة، ثم تسعى من الموضع الذي صلّيت فيه سبع مرّات، و أنت تقول في كلّ مرّة من سعيك: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رِضا بِقَضاءِ اللَّهِ وَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ- سبع مرات، و أنت في كلّ ذلك عليك الكآبة[٤] و الحزن ثاكلًا[٥] حزينا متأسّفا.
فإذا فرغت من ذلك وقفت في موضعك الذي صلّيت فيه و قلت سبعين مرة:
[١] الهيجاء: الحرب.
[٢] الملحمة: الموقعةالعظيمة.
[٣] يعزّ: يثقل.
[٤] كأب و كآبة: كان فيغم و سوء حال و انكسار من حزن.
[٥] ثكل ابنه: فقده. الإقبال بالأعمال الحسنة