الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٢٩
و ذلك من جملة آيات خاتم النبيين و تصديق ما خصّه اللّه جلّ جلاله[١]، انّه من فضله في قوله جلّ جلاله «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ»[٢].
أقول: فينبغي ان يكون تعظيم هذه الليلة لأجل ولادته عند المسلمين و المعترفين بحقوق إمامته على قدر ما ذكره جدّه محمد صلّى اللّه عليه و آله و بشّر به المسعودين من أمّته، كما لو كان المسلمون قد أظلمت عليهم أيّام حياتهم، و أشرفت عليهم جيوش أهل عداوتهم، و أحاطت بهم نحوس خطيئاتهم.
فأنشأ اللّه تعالى مولودا يعتق رقابهم من رقّها، و يمكّن كلّ يد مغلولة من حقّها، و يعطي كل نفس ما تستحقه من سبقها، و يبسط للخلائق في المشارق و المغارب بساطا متساوي الأطراف مكمّل الألطاف مجمل الأوصاف، و يجلس الجميع عليه إجلاس الوالد الشفيق لأولاده العزيزين عليه أو إجلاس الملك الرحيم الكريم لمن تحت يديه و يريهم من مقدمات آيات المسرّات و بشارات المبرّات في دار السعادات الباقيات ما يشهد حاضرها لغائبها و تقود القلوب و الأعناق إلى طاعة واهبها.
أقول: و ليقم كل انسان للّه جلّ جلاله في هذه الليلة بقدر شكر ما منّ اللّه عزّ و جلّ عليه بهذا السّلطان و انّه جعله من رعاياه و المذكورين في ديوان جنده و المسمّين بالأعوان على تمهيد الإسلام و الايمان و استيصال الكفر و الطغيان و العدوان و مدّ سرادقات السّعادات على سائر الجهات من حيث تطلع شموس السماوات و إلى حيث تغرب إلى أقصى الغايات و النهايات.
و يجعل من خدمته للّه جلّ جلاله الذي لا يقوم الأجساد بمعانيها خدمة لرسوله صلّى اللّه عليه و آله، الذي كان سبب هذه الولادة و السعادة و شرف رئاستها و خدمة لابائه الطّاهرين الذين كانوا أصلا لها و أعوانا على اقامة حرمتها و خدمة له صلوات اللّه عليه و آله، كما يجب على الرعيّة لمالك أزمّتها و القيّم لها باستقامتها و ادراك سعادتها.
و لست أجد القوّة البشريّة قادرة على القيام بهذه الحقوق المعظّمة المرضيّة الّا بقوّة من
[١] اليه (خ ل).
[٢] التوبة: ٣٣، الفتح:٢٨، الصف: ٩.الإقبال بالأعمال الحسنة