الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٧
و منها: التنبيه على انّ الّذي صحبه إلى الغار- على ما تضمّن[١] وصف صحبته في الاخبار- يصلح في تلك الحادثات الّا للهرب و لأوقات الذل و الخوف من الاخطار الّتي يصلح لها مثل النّساء الضّعيفات، و الغلمان الّذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من المخافاة، و ما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء، و لا ان يكون معه بسلاح و لا قوة لمنع شيء من البلاد.
و منها: انّ الطبري في تاريخه و أحمد بن حنبل رويا في كتابيهما انّ هذا الرّجل المشار اليه ما كان عارفا بتوجّه النّبي صلوات اللَّه عليه، و انّه جاء إلى مولانا علي عليه السلام فسأله عنه، فأخبره أنه توجّه فتبعه بعد توجّهه حتّى تظفر به، و تأذّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بالخوف منه، لمّا توجه لما تبعه و عثر بحجر ففلق قدمه.
فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه:
«فخرج أبو بكر مسرعا و لحق نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله في الطريق، فسمع النبي جرس أبي بكر في ظلمة الليل، فحسبه من المشركين، فأسرع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يمشي، فانقطع[٢] قبال نعله، ففلق إبهامه حجر و كثر دمها، فأسرع المشي فخاف أبو بكر ان يشقّ على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله فرفع صوته و تكلم، فعرفه رسول اللَّه، فقام حين أتاه، فانطلقا و رجل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله تشرّ[٣] دماً حتّى انتهى إلى الغار مع الصبح، فدخلاه و
أصبح الرهط الّذين كانوا يرصدون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله فدخلوا الدّار، فقام علي عليه السلام عن فراشه، فلمّا دنوا منه عرفوه، فقالوا له: اين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج، فخرج، فانتهروه[٤] و ضربوه و أخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة ثم تركوه و نجى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله.»[٥].
أقول: و ما كان حيث لقيه يتهيّأ أن يتركه النبي صلّى اللَّه عليه و آله و يبعد منه خوفا
[١] تضمنه (خ ل).
[٢] فقطع (خ ل).
[٣] شرّ الماء: تقاطرمتتابعاً.
[٤] انتهر السائل: زجره.
[٥] تاريخ الطبري ١:٥٦٨.الإقبال بالأعمال الحسنة