الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٦
و مثال آخر ان تكون صائماً مندوبا فترى صومك في بعض النهار قد اضعفك عن بعض الفروض الواجبة أو ما هو أهم من صوم المندوب، فابدء بالأهمّ إلى ترك الصيام، و عظّم ما عظّم اللّه جلّ جلاله و صغّر من شريعة الإسلام، و لا تقل: انّ الّذين رأوني صائماً ما يعلمون عذري في الإفطار، يكون صومك في ذلك النهار لأجلهم رياء و كالعبادة لهم من الذنوب الكبار.
و منها: انّه متى عرض لك صارف عن استمرار النيّة من الأمور الدنيويّة التي ليست عذرا صحيحا عند المراضي الإلهيّة، فبادر إلى استدراك هذا الخطر بالتوبة و الندم و إصلاح استمرار نيّة الإخلاص في الصيام و الاستغاثة باللّه جلّ جلاله على القوّة و التّوفيق للتّمام، فإنّك متى أهملت تعجيل استدراك الإصلاح[١]، صارت تلك الأوقات المهملة سقماً في تلك العبادة المرضيّة.
أقول: و إذا عرض لك ما يحول بينك و بين استمرار نيّتك، فتذكر انّ كلّما ينقلك عن طاعتك فإنّه كالعدو لك و لمولاك، فكيف تؤثر عدوك و عدوّه عليه، و سيّدك يراك، و إذا آثرت غيره عليه فمن يقوم لك بما تحتاج إليه في دنياك و أخراك.
أقول: و يكون نيّة صومك انك تعبد اللّه جلّ جلاله به، لأنّه عزّ و جلّ أهل للعبادة، فهذا صوم أهل السعادة.
فصل (٢١) فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام و قد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضاً في شريعة الإسلام
اعلم انّنا كنا قد ذكرنا و نذكر فضلا عظيماً لصوم شهر رجب، و ليس كلّ أحد يقدر على الصوم لكثرة اعذار الإنسان، و في أصحاب الأعذار من يتمنّى عوضاً عن الصّوم ليغتنم أوقات الإمكان، فينبغي ان نذكر ما يقوم مقام الصيام عند عدم التمكّن
[١] الصلاح (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة