الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٩
فصل (١٠) فيما نذكره من ولادة سيّدنا و جدّنا الأعظم محمد صلوات اللَّه عليه و آله رسول المالك الأرحم و ما يفتح اللَّه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم
اعلم انّ الحمل لسيدنا و مولانا رسول ربّ العالمين و ولادته المقدسّة العظيمة الشّأن عند الملائكة و الأنبياء و المرسلين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ما يقوى قلبي و لا عقلي و لا لساني و لا قلمي و لا محلّي، ان اقدر على شرح فضل اللَّه جلّ جلاله باختيارها و إظهار أَنوارها، لانّ سيّدنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله اشتملت ولادته الشريفة و رسالته المعظّمة المنيفة على فضل من اللَّه جلّ جلاله لا يبلغ وصفي إليه.
فمن ذلك: انّه كان صلّى اللَّه عليه و آله قد جاء بعد مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي:
منهم من تضمّن القرآن الشريف انّه اصطفاه و اسجد له ملائكته و جعله رسولًا، و منهم: من اتخذه اللَّه جلّ جلاله خليلًا، و منهم: من سخّر اللَّه جلّ جلاله له الجبال، «يُسَبِّحْنَ مَعَهُ بِالْعَشِيِّ وَ الإِشْراقِ»[١]، و بلغ به غايات من التمكين، و منهم: من أتاه من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين، و منهم: من كلّمه اللَّه جلّ جلاله تكليماً و وهبه مقاماً جليلًا عظيماً، و منهم: من جعله اللَّه جلّ جلاله روحا من أمره، و مكّنه من احياء الأموات، و بالغ في علوّ قدره، و غيرها.
و هؤلاء من الأنبياء و الأوصياء انقضت أيّامهم و أحكامهم و شرائعهم و صنائعهم، و لم يتّفق لأحد منهم ان يفتح من أبواب العلوم الدينيّة و الدنيويّة، و ان ينجح من أسباب الآداب الإلهيّة و البشريّة ما بلغ إليه سيّدنا محمد صلوات اللَّه عليه، و انّه بلغ بأمنيّته[٢] و بلغت أمّته به صلوات اللَّه عليه إلى حال يعجز الإمكان و الزّمان عن شرح ما جرت علومه و علومهم منه عليه السلام، و قد ملئوا أقطار المشارق و المغارب بالمعارف و ذكر
[١] ص: ١٨.
[٢] بأمته (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة