الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٤
هذه الصفات و الدعوات عن مولانا زين العابدين عليه السلام، و فيها ان هذا الفصل يقوله من بعد الفراغ من ركعة الوتر، و هو: اللَّهُمَّ يا مَنْ شَأْنُهُ الْكِفايَةُ- الى آخره[١].
فصل (٥٦) فيما نذكره من تمام إحياء ليلة النصف من شعبان و ما يختم به من التوصّل في سلامتها من النّقصان
اعلم انّ من وفّق للعمل[٢] كلّما ذكرناه على الوجه الذي يليق بمراقبة اللّه جلّ جلاله و ذكر العقل و القلب بأنّ اللّه جلّ جلاله يراه، فإنّه يستبعد ان يبقى معه شيء من هذه الليلة المذكورة خاليا عن الأعمال المبرورة، و ان كان له عذر عن بعض ما رويناه و شرحناه أو كان عمله له على عادة أهل الغفلة في صورة العمل و القلب مشغول بدنياه، فربّما بقي معه وقت من هذه اللّيلة فإيّاه، ثمّ إيّاه ان يضيعه بما يضرّه من الحركات و السّكنات أو بما لا ينفعه بعد الممات.
فقد قدّمنا في الروايات المتظاهرات انّ هذه اللّيلة من الأربع ليال الّتي تحيي بالعبادات، و
رأيت في حديث خاص عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه قال: من أحيا ليلة العيد و ليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب[٣].
فان غلبك النوم بغير اختيارك حتّى شغلك عن بعض عبادتك و دعائك و إذكارك، فليكن نومك لأجل طلب القوّة على العبادة كنوم أهل السّعادة و لا تنم كالدواب على العادة، فتكون متلفا بنوم الغافلين ما ظفر به من إحيائها من العارفين.
و امّا ما يختم به هذه الليلة:
فقد قدّمنا عدّة خاتمات لأوقات معظّمات فاعمل على ما قدّمناه، ففيه كفاية لمن عرف مقتضاه، و نزيد هاهنا ان نقول الآن إذا كان أواخر هذه اللّيلة نصف شعبان،
[١] راجع الصحيفة السجادية الجامعة: ٢٠٥، الرقم: ١١٤.
[٢] للعمل كما في (خ ل).
[٣] عنه الوسائل ٨: ١٠٥،رواه في ثواب الأعمال: ٧٠، عنه البحار ٩٧: ٨٦.الإقبال بالأعمال الحسنة