الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٣
بسلامة ولدها و إعادته عليها، و ربط اللّه جلّ جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها و هو واحدها و قطعة كبدها.
أقول: و أمّ موسى عليه السلام أفضل من أمّ داود في غير هذه العنايات و أبلغ في السعادات لتخصيص اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها و لقبولها و إلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها، و لأجل ولادتها لموسى عليه السلام العظيم الشّأن و صيانتها لاسرار اللّه تعالى في السّرّ و الإعلان.
و من العنايات بها: انّها لم يتشبّث[١] في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين، و لا بالذّلّ للملوك و السلاطين، و قنعت باللّه ربّ العالمين.
و من العنايات بولدها و بها: قول مولانا علي عليه السلام عن جدّنا داود في المنام انّه ولده.
و من العنايات به و بها: انّه قد كان مع جدّنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختصّه بهذه[٢] الشّفاعة من دونهم أجمعين.
و من العنايات بها: قول النبي صلّى اللّه عليه و آله لولدها: يا بن العجوزة الصالحة، و هذه شهادة منه صلوات اللّه عليه لها بالصلاح و سعادة صريحة واضحة راجحة، و ما قال عليه السلام بعد وفاته فهو كما قال في حياته و من العنايات بها: ما رآها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة و الأنبياء و الأولياء و من بشّرها منهم بإجابة الدعاء و الابتهال على وجه ما عرفت انّه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال.
و من العنايات بها: انّ ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي انّ كلّ من عمل بها و سلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها و رافعاً عن[٣] علوّ شأنها.
و من العنايات بها: انّ كلّ حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات،
[١] يتسبّب (خ ل).
[٢] فاختص (خ ل).
[٣] من (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة