الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٤
و حين يقول «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ.»[١] و حين يقول «ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ.»[٢] و حين يقول «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ.»[٣] و حين يقول «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.»[٤] و حين يقول «وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ»[٥].
و حين يقول «وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ.»[٦]، و أمثال ذلك من القرآن كثير.
و اعلم أي عمّ و ابن عمّ، انّ اللَّه جلّ جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ، و لا شيء أحبّ إليه من الضرّ و الجهد و الاذاء مع الصبر، و انّه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ، و لو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه و يخيفونهم[٧] و يمنعونهم، و أعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون.
و لو لا ذلك ما قتل زكريا، و احتجب يحيى ظلماً و عدواناً في بغيّ من البغايا.
و لو لا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه و آله لمّا قام بأمر اللّه جلّ و عزّ ظلماً و عمّك الحسين بن فاطمة صلّى اللَّه عليهما اضطهاداً[٨] و عدواناً.
و لو لا ذلك ما قال اللَّه عزّ و جلّ في كتابه «وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ.»[٩]
[١] العصر: ٣.
[٢] البلد: ١٧.
[٣] البقرة: ١٥٥.
[٤] آل عمران: ١٤٦.
[٥] الأحزاب: ٣٥.
[٦] يونس: ١٠٩.
[٧] يحيفونهم (خ ل)، منالحيف أي الجور و الظلم، و في البحار: يخوّفونهم.
[٨] اضطهده: قهره و جارعليه.
[٩] الأحزاب: ٣٣. الإقبال بالأعمال الحسنة