الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٥
لا تصل، فانصرفت، فلمّا كان آخر اللّيل اغتسلت، ثم أقبلت أريد القبر، فلمّا انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل فقال: يا هذا انك لا تصل، فقلت: فلم لا أصل الى ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سيّد شباب أهل الجنّة، و قد جئت أمْشي من الكوفة، و هي ليلة الجمعة، و أخاف ان أصبح هاهنا و تقتلني مصلحة بني أميّة[١]، فقال:
انصرف فإنّك لا تصل، فقلت: و لم لا أصل، فقال: انّ موسى بن عمران استأذن ربّه في زيارة قبر الحسين عليه السلام فأذن له فأتاه، و هو في سبعين ألف فانصرف، فإذا عرجوا الى السماء فتعال.
فانصرفت و جئت إلى شاطئ الفرات، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلت و جئت فدخلت فلم أر عنده أحداً، فصلّيت عنده الفجر و خرجت إلى الكوفة[٢].
فصل (١٣) فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء
فمن ذلك ما
رويناه بإسنادنا إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدثنا الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن محمد الحضرمي، عن عبد اللّه بن سنان قال: دخلت على مولاي أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام يوم عاشوراء و هو متغيّر اللّون و دموعه تنحدر[٣] على خدّيه كالّلؤلؤ، فقلت له: يا سيّدي ممّا بكاؤك، لا أبكى اللّه عينيك، فقال لي: ا ما علمت انّ في مثل هذا اليوم أصيب الحسين عليه السلام؟
فقلت: بلى يا سيدي و انّما أتيتك مقتبس منك فيه علما و مستفيد منك لتفيدني فيه، قال: سل عمّا بدا لك و عمّا شئت.
فقلت: ما تقول يا سيّدي في صومه؟ قال: صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوماً كاملًا، و لكن أفطر بعد العصر بساعة و لو بشربة من ماء، فانّ في
[١] أي جماعة يصلحون حال بني أمية.
[٢] عنه البحار ١٠١: ٥٧.
[٣] الحدورة: سيلان العينبالدمع. الإقبال بالأعمال الحسنة