الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٦
و كشف له عن التشريف لأهله بذلك التّكليف و من عذاب الأعداء بدوام الشقاء، و عن أسرار انّ أهلك أعزّ علينا منهم عليك، و الّذي قد جرى بمحضرنا و نحن اقدر على الانتقام، و سوف يحضر الجميع بين يديك و تحكم في كل مسيء إلى ذرّيتك و إليك، و انّ ولايتك على الأشرار كولايتك على الأبرار، و أنت المنتقم لنا، و لك بمهما شئت من الاقتدار و البوار، و لا نرضى إذا غضبت و لا نقبل على أحد إذا عرضت، و ما كان هذا التمكين للأشرار عن هوان الأبرار، و لكن الموت وارد على أهل الوجود لإكرام أهل السعود و الانتقام من ذوي الجحود.
فأكرمنا نفوس خاصتك و ذريتك ان يبذلوها في غير إعزاز ديننا العزيز علينا، و ان يهدوها الّا إلينا، و أردنا ان يعرضوها في ديوان المحامات عن حمى ملكنا الباهر و سلطاننا القاهر.
فحاز ذرّيّتك و خاصّتك لنا بما يفرّط عليهم، و كان ذلك تشريفا لهم و إقبالًا منّا عليهم، و لو لم يجودوا لنا بالنّفوس و بذل الرءوس لأفناها الموت الحاكم بالزّوال، و فاتها ما ظفرت به من الإقبال و نهايات الآمال، و انّ عندنا أعظم مما عندك مما أقدم عليه الفجار، «فَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ»[١].
فصل (١١) فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء
فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء، المشاركة للملائكة و الأنبياء و الأوصياء في العزاء، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهيّة و درس من المقامات النبويّة، و ما دخل و يدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذل و الهوان، و ظهور دولة إبليس و جنوده على دولة اللّه جلّ جلاله و خواصّ عبيده.
فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذريّة سيد الأنبياء صلوات اللَّه جلّ
[١] إبراهيم: ٤٢.الإقبال بالأعمال الحسنة