الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٨
الساقين ضخم البطن رقيق العنق ضخم الرّأس على هذا الركن- و أشار بيده إلى الركن اليماني- يمنع النّاس من الطواف حتّى يتذعّروا[١] منه، قال: ثمّ يبعث اللَّه له رجلا منّي- و أشار بيده إلى صدره- فيقتله قتل عاد و ثمود و فرعون ذي الأوتاد، قال: فقال له عند ذلك عبد اللَّه بن الحسن: صدق و اللَّه أبو عبد اللَّه عليه السلام، حتّى صدّقوه كلهم جميعاً[٢].
أقول: فهل تراهم الّا عارفين بالمهدي و بالحقّ اليقين، و للَّه متقين.
فصل: و ممّا يزيدك بياناً ما رواه انّ بني الحسن عليه السلام ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم انّه المهدي صلوات اللَّه عليه و آله و ان تسمّوا بذلك انّ أوّلهم خروجا و أوّلهم تسمّياً بالمهدي محمد بن عبد اللَّه بن الحسن عليه السلام، و قد ذكر يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب الأمالي بإسناده عن طاهر بن عبيد، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن عليه السلام انّه سئل عن أخيه محمد: أ هو المهدي الذي يذكر؟ فقال:
انّ المهدي عُدّة من اللَّه تعالى لنبيّه صلوات اللَّه عليه وعده ان يجعل من أهله مهديّاً لم يسمّ[٣] بعينه و لم يوقّت زمانه، و قد قام أخي للَّه بفريضة عليه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإن أراد اللَّه تعالى ان يجعله المهدي الّذي يذكر فهو فضل اللَّه يمنّ به على من يشاء من عباده، و الّا فلم يترك أخي فريضة اللَّه عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره- و هذا آخر لفظ حديثه[٤].
و روي في حديث قبله بكراريس من الأمالي عن أبي خالد الواسطي انّ محمد بن عبد اللَّه بن الحسن قال: يا أبا خالد انّي خارج و انا و اللَّه مقتول- ثمّ ذكر عذره في خروجه مع علمه انّه مقتول- و كلّ ذلك يكشف عن تمسّكهم باللَّه و الرسول صلّى اللَّه عليه و آله.
[١] تذعّر: تخوف.
[٢] عنه البحار ٤٧: ٣٠٣،٥١: ١٤٩.
[٣] لم يسمه (خ ل).
[٤] عنه البحار ٤٧: ٣٠٣.الإقبال بالأعمال الحسنة