الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٣
بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلى الخلف الصالح و الذرية الطيّبة من ولد أخيه و ابن عمّه، امّا بعد فلان كنت تفرّدت أنت و أهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن و الغبطة و الكآبة و أليم وجع القلب دوني، فلقد نالني من ذلك من الجزع و القلق و حرّ المصيبة مثل ما نالك، و لكن رجعت إلى ما أمر اللَّه جلّ جلاله به المتّقين من الصبر و حسن العزاء حين يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله «وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا»[١].
و حين يقول «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ.»[٢] و حين يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله حين مثل بحمزة «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ»[٣]، و صبر صلّى اللّه عليه و آله و لم يتعاقب.
و حين يقول «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى.»[٤].
و حين يقول «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.»[٥].
و حين يقول «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ.»[٦].
و حين يقول لقمان لابنه «وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ»[٧].
و حين يقول عن موسى «قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.»[٨]
[١] الطور: ٤٨.
[٢] القلم: ٤٨.
[٣] النحل: ١٢٦.
[٤] طه: ١٣٢.
[٥] البقرة: ١٥٦.
[٦] الزمر: ١٠.
[٧] لقمان: ١٧.
[٨] الأعراف: ١٢٨. الإقبال بالأعمال الحسنة