الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٩
من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي، فليزر الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان، فإنّ الملائكة و أرواح النبيين يستأذنون اللَّه في زيارته فيأذن لهم، فطوبى لمن صافحهم و صافحوه، منهم خمسة أولوا العزم من المرسلين: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد صلّى اللَّه عليه و عليهم أجمعين، قلت: لم سمّوا أولوا العزم؟ قال: لأنّهم بعثوا إلى شرقها و غربها و جنّها و أنسها[١].
و من ذلك ما
رويناه عن محمد بن داود القمي بإسناده عن ابن أبي عمير، الذي ما كان في زمانه مثله، عن معاوية بن وهب، العبد الصالح المعظم في زهده و فضله، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: إذا كان أول يوم من شعبان نادى مناد من تحت العرش:
يا وفد الحسين لا تخلو ليلة النصف من شعبان من زيارة الحسين عليه السلام، فلو تعلمون ما فيها لطالت عليكم السنة حتّى يجيء النصف[٢].
و من ذلك
بإسنادنا إلى محمد بن داود بإسنادنا إلى يونس بن يعقوب قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: يا يونس ليلة النصف من شعبان يغفر لكل من زار الحسين عليه السلام من المؤمنين ما قدّموا من ذنوبهم و قيل لهم: استأنفوا العمل، قال: قلت: هذا كلّه لمن زار الحسين عليه السلام في ليلة النصف من شعبان؟ قال: يا يونس لو خبّرت النّاس بما فيها لمن زار الحسين عليه السلام لقامت ذكور رجال على الخشب[٣].
أقول: لعلّ معنى قوله عليه السلام: لقامت ذكور رجال على الخشب، أي كانوا قد صلبوا على الأخشاب لعظيم ما كانوا ينقلونه و يروونه في فضل زيارة الحسين عليه السلام في النصف من شعبان من عظيم فضل سلطان الحساب و عظيم نعيم دار الثواب الذي لا يقوم بتصديعه ضعف الألباب.
و اعلم انّ الّذي استسلم له الحسين عليه السلام لمّا دعي إلى الشهادة و بذله من
[١] عنه البحار ١١: ٥٨، ١٠١، ٩٣، رواه في التهذيب ٦: ٤٨، كاملالزيارات: ١٧٩، و عنه الوسائل ١٠: ٣٦٧، أخرجه في مدينة المعاجز: ٢٨٦، المزارالكبير: ١٦٧، مصباح الكفعمي: ٤٩٨، المزار للمفيد: ٥٠، أخرجه عن بعض المصادر البحار١١: ٥٨.
[٢] عنه البحار ١٠١: ٩٨.
[٣] رواه في كاملالزيارات: ١٨١، عنه البحار ١٠١: ٩٥، ١٠: ٣٦٧.الإقبال بالأعمال الحسنة