الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٩
الهِي هَبْ لِي كَمالَ الانْقِطاعِ الَيْكَ، وَ انِرْ أَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها الَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ أَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ، فَتَصِلَ الى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ وَ تَصِيرَ أَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ، الهِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ وَ لا حَظْتَهُ فَصَعِقَ لِجَلالِكَ، فَناجَيْتَهُ سِرّاً وَ عَمِلَ لَكَ جَهْراً.
الهِي لَمْ اسَلِّطْ عَلى حُسْنِ ظَنِّي قُنُوطَ الإِياسِ وَ لا انْقَطَعَ رَجائِي مِنْ جَمِيلِ كَرَمِكَ، الهِي انْ كانَتِ الْخَطايا قَدْ اسْقَطَتْنِي لَدَيْكَ فَاصْفَحْ عَنِّي بِحُسْنِ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ، الهِي انْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ، فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ الى كَرَمِ عَطْفِكَ.
الهِي انْ أَنامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ آلائِكَ، الهِي انْ دَعانِي إِلَى النَّارِ عَظِيمُ عِقابِكَ، فَقَدْ دَعانِي إِلَى الْجَنَّةِ جَزِيلُ ثَوابِكَ، الهِي فَلَكَ اسْأَلُ وَ الَيْكَ ابْتَهِلُ[١] وَ ارْغَبُ، انْ[٢] تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدِيمُ ذِكْرَكَ وَ لا يَنْقُضُ عَهْدَكَ، وَ لا يَغْفُلُ عَنْ شُكْرِكَ وَ لا يَسْتَخِفُّ بِأَمْرِكَ.
الهِي وَ الْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الابْهَجِ، فَأَكُونَ لَكَ عارِفاً، وَ عَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً، وَ مِنْكَ خائِفاً مُراقِباً، يا ذَا الْجَلالِ وَ الإِكْرامِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
و من الدعاء كل يوم من شعبان عند الزّوال ما
رويناه بعدّة طرق إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، و رواه محمد بن علي الطرازي في كتابه و وجدناه بخطّه، فقالا فيما رويا عن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني أحمد بن محمد السيّاري، قال: حدثني العباس بن مجاهد، عن أبيه قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو عند كلّ زوال من أيّام شعبان و في ليلة النصف منه و يصلّي على النبي صلّى اللّه عليه و آله بهذه الصلوات:
[١] ابتهل: اتضرّع.
[٢] أسألك (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة