الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٨
مِنْ نَظَرِكَ، وَ اطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ، إِذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ، الهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَانْتَقِلُ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلّا فِي وَقْتٍ ايْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ وَ كَما ارَدْتَ انْ أَكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ بإدْخالِي فِي كَرَمِكَ، وَ لِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ.
الهِي انْظُرْ الَيَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ، وَ اسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَاطاعَكَ، يا قَرِيباً لا يَبْعُدُ عَنِ الْمُغْتَرِّ بِهِ، وَ يا جَواداً لا يَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ، الهِي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ، وَ لِساناً يَرْفَعُهُ[١] الَيْكَ صِدْقُهُ، وَ نَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ.
الهِي انَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرِ مَجْهُولٍ، وَ مَنْ لاذَ بِكَ غَيْرَ مَخْذُولٍ، وَ مَنْ اقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ[٢].
الهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنِيرٌ، وَ إِنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجِيرٌ، وَ قَدْ لُذْتُ بِكَ يا الهِي[٣] فَلا تُخَيِّبْ[٤] ظَنِّي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ لا تَحْجُبْنِي عَنْ رَأْفَتِكَ، الهِي اقِمْنِي فِي اهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ.
الهِي وَ الْهِمْنِي وَلَهاً[٥] بِذِكْرِكَ الى ذِكْرِكَ، وَ اجْعَلْ هَمِّي[٦] فِي رَوْحِ نَجاحِ أَسْمائِكَ وَ مَحَلِّ قُدْسِكَ، الهِي بِكَ عَلَيْكَ الّا الْحَقْتَنِي بِمَحَلِّ اهْلِ طاعَتِكَ وَ الْمَثْوَى[٧] الصَّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ، فَانِّي لا اقْدِرُ لِنَفْسِي دَفْعاً وَ لا امْلِكُ لَها نَفْعاً.
الهِي انَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمُذْنِبُ وَ مَمْلُوكُكَ الْمَعِيبُ، فَلا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ وَ حَجَبَهُ[٨] سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ.
[١] يرفع (خ ل).
[٢] مملول (خ ل).
[٣] يا سيدي (خ ل).
[٤] خيّبه: لم ينلهمطلوبه.
[٥] الوله: محركة الحزنأو ذهاب العقل حزنا.
[٦] همتي (خ ل).
[٧] ثوى بمكان: أقامفيه.
[٨] حجبك (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة